حسن بن فرحان المالكي
133
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي
العمري على هذا الإشكال إن أصر على الخلط بين المسألتين ؟ ! . إذن لا بد من التفصيل والتفريق بين ( من بايع ) و ( من لم يقاتل مع علي ) فكل مقاتل مبايع وليس كل مبايع مقاتلا ولا كل معتزل رافضا للبيعة ، فهذا أمر في غاية الأهمية والوضوح - مع كثرة من أهمله - فيجب أخذه في الاعتبار . الملاحظة الخامسة : قال الدكتور العمري معتذرا عن الرافضين للبيعة في نظره ص 53 : ( فقد كانوا يرون الناس في فرقة واختلاف وفتنة فكانوا ينتظرون أن يستقر الأمر فيبايعوا ) . أقول هم من المبايعين وإنما تورعوا عن القتال فالفتنة أيا كان نوعها لا تخلو من أمور : الأول : إما أن تكون الطائفتان مبطلتين بحيث تطلبان الدنيا والملك ، فهذا يجب الاعتزال فيه . الثاني : أن تكون إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة فعندئذ يجب نصر المحق ضد المبطل ونصر المظلوم ضد الظالم . ولا يجوز الاعتزال فيها . هذا ما عليه أكثر علماء الإسلام وأكثر الصحابة . الثالث : أن تكون كلا الطائفتين على حق وهذا ممتنع لأن الحق لا يتعدد ولا يكون الحق إلا واحدا . ولو نظرنا لعهد عثمان وعلي رضي الله عنهما لوجدنا أن الأدلة الصريحة تدل على أن الحق مع عثمان ومع علي رضي الله عنهما ضد الخارجين عليهما من البغاة